يقيم بين 300 و400 مهاجر غالبيتهم من المغاربة في مخيم عشوائي في منطقة ألميريا جنوبي إسبانيا. وقام هؤلاء ببناء بيوتهم كل بطريقته، مستخدما ما توفر له من قطع الخشب والبلاستيك والأحجار. ويعملون من حين لآخر في البيوت البلاستيكية المخصصة لزراعة شتى المنتجات الفلاحية المنتشرة في المنطقة. فيما يواجه الكثير منهم البطالة. ريبورتاج:

كان الهدوء يلف مخيما عشوائيا أقيم في ضاحية ألميريا جنوبي إسبانيا، غير بعيد عن البيوت البلاستيكية الفلاحية، في ظهيرة يوم سبت. مجموعة من السيارات المركونة بجنباته وبعض القطط والكلاب، توحي بوجود أشخاص فيه. ولم تمر إلا لحظات قليلة حتى ظهر الشاب عبد الصمد (في الصورة)، 25 عاما، والذي لم يتردد في فتح باب بيته المصنوع من بقايا الأخشاب والبلاستيك والأحجار لمهاجر نيوز.

معظم الأثاث بداخل بيت عبد الصمد تم جمعها “من هنا وهناك”، كما يفضل أن يقول. وكلها مواد سريعة الاشتعال، ما يمكن أن يعرض حياته وحياة صديقه الذي يشاركه سقف هذا البيت يوما للخطر. “لكنها الضرورة، وليس لدي أي خيار آخر، فالعيش هنا أفضل من النوم في الشارع”، يحاول عبد الصمد أن يعطي معنى لحياته في هذا البيت.

وصل عبد الصمد إلى إسبانيا عبر قوارب الموت قبل أكثر من سنة، وحتى الآن لم يتمكن من تسوية وضعيته. “لا أعمل باستمرار. وفي الوقت الحالي أنا عاطل عن العمل، أبحث عن شغل”، يفسر سبب وجوده في فترة راحة في الظرف الحالي. ويجهل ما ينتظره مستقبلا. “تارة حزين، وتارة أخرى سعيد كما كل الناس”، فعلى هذا الإيقاع يعيش حياته اليومية.

“الشرطة تأتي من حين لآخر”

وعلى غرار بيت عبد الصمد، تنتشر بيوت أخرى بنيت بنفس الطريقة، شكلت بمجموعها منذ مدة مخيما يأوي مهاجرين غالبيتهم من المغاربة. “الكل على علم بهذا المخيم، تأتي الشرطة من حين لآخر إلى هنا في إطار دوريات أمنية، كما تأتي إلى الحي شاحنة صغيرة لبيع المواد الغذائية توفر لقاطني المخيم جميع الحاجيات”، يوضح عبد الصمد، إضافة إلى منظمات إنسانية تنشط بالمنطقة كأطباء بلا حدود. ويقيم فيه بين 300 و400 مهاجر.

ويقوم سكان المخيم بجلب الماء في قوارير من مناطق أخرى لتدبير حياتهم اليومية. أما الكهرباء، فحصلوا عليه من أحد الأسلاك الكهربائية الضخمة التي تعلو المخيم. “يوجد لدى المغاربة كل ما يمكن أن يخطر على بالك، فهم قادرون على انتزاع كل ما هم بحاجة إليه في معيشهم اليومي”، يقول أحد قاطني المخيم بنوع من الاعتزاز بحصولهم على الكهرباء بهذه الطريقة.

لا يوجد في هذا الحي عائلات أو أطفال. “لكن قد تجد أطفال في المخيم لأسر أتت لزيارة أحد أفراد عائلتها مقيم هنا”، يشرح عبد الصمد سر وجود أحد الأطفال في المخيم. فسكان المخيم جميعهم من الرجال. “النساء يستأجرون عادة شققا مشتركة، ويصعب عليهن حياة من هذا النوع”، يضيف المهاجر المغربي.

معاناة مع البطالة

ليس عبد الصمد فقط من يعاني من البطالة بحكم أنه مهاجر غير نظامي. فجواد، 37 عاما، أب لطفلين ويقيم في إسبانيا بطريقة شرعية، يشاركه هذا الوضع أيضا. فهو بدوره لم يشتغل منذ مدة، وعائق العمل يمنعه من الإتيان بزوجته وطفليه إلى إسبانيا في إطار لم الشمل العائلي أو استئجار شقة. “أنا مجبر على البقاء في هذا الحي العشوائي لأني لم أعثر على سكن. وقمت بإجراءات لم الشمل، لكن الشركة التي كنت أعمل لحسابها أفلست، ووجدت نفسي في البطالة”، يفسر جواد العوائق التي حالت دون جلبه لأسرته الصغيرة.

أما قاسمي، الذي وصل إلى إسبانيا بطريقة غير شرعية قبل عامين قادما إليها من الدار البيضاء، لا يخفي عضبه تجاه الوضع الاجتماعي في بلاده. “ليس لدينا حقوق في بلادنا، أنا أفضل العيش هنا على الحياة في المغرب. لا يمكن لك أن تشتغل بخمسين يورو يوميا في المغرب”، يصرخ قاسمي الذي وصل إلى المخيم مسرعا على متن دراجة هوائية.

ويتحدث قاسمي بمرارة كبيرة عن الأوضاع الاجتماعية في المغرب، متمنيا أن يسوي وضعيته يوما حتى يستقدم ابنه المتواجد هناك. “كل ما أصبح يربطني بالمغرب هو ابني، أتمنى أن أتمكن يوما من الإتيان به إلى إسبانيا. لا أريد العودة لهذا البلد بالمرة”، يواصل حديثه لمهاجر نيوز بالكثير من الغضب.

ويشتغل هؤلاء في ظروف صعبة، حيث يعملون في البيوت البلاستيكية المخصصة لزراعة أنواع شتى من المنتوجات الفلاحية، يمكن أن تتجاوز فيها الحرارة 35 درجة. ويتقاضون عموما “25 يورو يوميا، فيما يبلغ الحد الأدنى للأجور 42 يورو”، يكشف حسن، وهو مهاجر مقيم بالمنطقة منذ حوالي 20 سنة.

 

كشـ365-وكالات