الشمس والقمر آيتان من آيات الله في الآفاق، يسجدون لعظمته ويسبحون بحمده، ويخضعون لمشيئته، خلقهما بقدر، وسخرهما للناس، وهما يجريان لأجل مسمى، كل يسبح في فلكه المرسوم، فلا يسبق بعضهم بعضا، وهما دالتان على وجوده تعالى، وعلى قدرته وعظمته وعلى ملكه وحكمته، وقد خلقهما بقدر، وجعلهما آيتين لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا.
وفي يوم وفاة إبراهيم -ابن الرسولِ محمد صلى الله عليه وسلم كسفت الشمس فظنَّ بعض المسلمين الحديثي عهد بالإسلام- أنَّ كسوف الشمس، وخسوف القمر يأتي لحياةِ أو موتِ أحدٍ مِن العظماء أو الزعماء، وهذا من موروثات أهل الجاهلية، فبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة وكشف اللثام عن هذه السنة الكونية التي كان يجهلها كل أهل الأرض ووضع الأمور في نصابها الصحيح الذي أقره العلماء بعد أكثر من 1300 عام.
فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ.. ثم قال صلى الله عليه وسلم “إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ” رواه البخاري (1044) ومسلم (901)
وقد ورد ذكر الشمس في القرآن الكريم 33 مرة، بينما ورد ذكر القمر 27 مرة، وأنزل الله تعالى سورتين كريمتين هما سورة الشمس وسورة القمر، ولأهمية كل من الشمس والقمر في حياة الناس فقد أقسم سبحانه بكل من الشمس والقمر.
والشمس كرة نارية ملتهبة تسبح في هذا الكون الواسع، ويبلغ قطرها 1.4 مليون كم، بينما نجد أن القمر تابع صغير للأرض، يصل قُطره حوالي 3476كم، وهو يبعد عن الأرض حوالي 384.000كم. ويستغرق دورانه حولها نفس المدة التي يَستغرقها لدورانه حول محوره، وهو يدور حول الأرض في مدار شبه دائري يقدر طوله بحوالي 2.4 مليون كم بسرعة تقدر بحوالي 1كم/ ث ليتم دورته الاقترانية حول الأرض في حوالي 29،5 يوم من أيام الأرض.
المقارنة بين الشمس والقمر:
فيما يلي مقارنة بأهم النقاط الأساسية بين الشمس والقمر:
1. يبلغ قطر الشمس 402 ضعف قطر القمر.
2. يبلغ حجم الشمس 65.300.000 مرة.
3. يبلغ وزن الشمس 27.210.000 مرة.
4. بعد الشمس عن الأرض 400 ضعف بعد القمر.
5. تبلغ نسبة مساحة سطح الشمس إلى مساحة سطح القمر 15.810 مرة.
6. تبلغ نسبة سرعة الشمس إلى سرعة القمر 225 مرة.
7. نسبة دورة الشمس السنوية البالغة 940 مليون كم إلى الدورة الشهرية للقمر البالغة حوالي 2.4 مليون كم حوالي 380 ضعفا.
عندما تجتمع الشمس والأرض والقمر على خط مستقيم واحد تحدث ظاهرتا الخسوف والكسوف ضمن القوانين الكونية التي قدرها الله سبحانه وتعالى، ففي حالة كسوف الشمس يكون القمر بين الشمس والأرض؛ ممّا يعني أن القمر هو الذي يحجب أشعة الشمس عن الأرض، أما في خسوف القمر فتكون الأرض بين الشمس والقمر؛ ممّا يعني أنّ الذي يحجب قرص الشمس عن القمر هو الأرض. وكسوف الشمس يحدث في النهار، ويستمر لعدة دقائق قليلة فقط، أما خسوف القمر فيحدث في الليل ويستمر إلى ساعة أو أكثر ويمكن ملاحَظته من مناطق متعددة يكون فيها القمر أعلى من الأفق. ويحدث الخسوف الكلي للقمر الذي لا يستمر أكثر من 84 ثانية.
ويتجلى الإعجاز العلمي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتكلم عن حقائق علمية قبل أكثر من 1400 سنة حيث نزل القرآن الكريم على أمة أمية لم يكن لها حظ من العلم والمعرفة، ولا علاقة لها بعلوم الفلك مطلقا، وفيما أشار إليه الحديث الشريف من حقائق علمية كبرى لم يفطن لها علماء الفضاء والفلك إلا في القرون المتـأخرة، وما دلالة ذلك إلا أن هذا الكتاب تنزيل من الحكيم الحميد الذي خلق السماوات والأرض وخلق كل شيء فقدره تقديرا. وهكذا لم تتعارض حقيقة علمية مع نص قرآني صريح الدلالة ولا مع حديث نبوي شريف.

 

بقلم-المهندس البشتاوي