أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة أمس عن نتائج المؤشر العربي 2017/ 2018 الذي نفّذه في 11 بلدًا عربيًا، هي: موريتانيا، والمغرب، وتونس، ومصر، والسودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعودية، والكويت.

وشمل الاستطلاع 18830 مستجيبًا ومستجيبة أُجريت معهم مقابلات شخصية وجاهية ضمن عيّناتٍ ممثّلة للبلدان التي ينتمون إليها، بهامش خطأ يراوح بين 2 و3%. وقد نُفِّذ هذا الاستطلاع الميداني بين كانون الأول الماضي ونيسان الماضي.

ومن الجدير بالذكر أنّ هذا الاستطلاع في نسخته السادسة هو أضخم مسحٍ للرأي العام في المنطقة العربية؛ سواء كان ذلك من خلال حجم العينة أو عدد البلدان التي يغطيها أو محاوره. وقد شارك في تنفيذه 865 باحثًا وباحثة، واستغرق التنفيذ نحو 45 ألف ساعة، وقطع الباحثون الميدانيون أكثر من 700 ألف كيلومتر من أجل الوصول إلى المناطق التي ظهرت في العينة في أرجاء الوطن العربي. ومن المعروف أن استمرار تنفيذ هذا الاستطلاع الضخم إضافة إلى تعدد موضوعاته جعل بياناته مصدرًا مهمًا للمؤسسات البحثية العربية والدولية وللأكاديميين والخبراء.

المؤشر العربي هو استطلاعٌ دوري ينفّذه المركز العربي في البلدان العربية؛ بهدف الوقوف على اتجاهات الرأي العامّ العربي نحو مجموعة من الموضوعات: الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، بما في ذلك اتجاهات الرأي العامّ نحو قضايا الديمقراطية، والمشاركة السياسية. ويتضمن المؤشر تقييم سياسات قوى دولية وإقليمية نحو المنطقة العربية.
لقد أظهرت النتائج أن الرأي العام شبه مُجمع على تأييد الديمقراطية؛ إذ عبّر 74% من المستجيبين عن تأييدهم النظامَ الديمقراطي، مقابل 17% عارضوه.

أفاد 76% من المستجيبين أنّ النظام الديمقراطي التعددي ملائم ليطبَّق في بلدانهم، في حين توافَق ما بين 61% و75% على أنّ أنظمة مثل النظام السلطوي، أو حكم الأحزاب الإسلامية فقط، أو النظام القائم على الشريعة من دون انتخابات وأحزاب، ونظام مقتصر على الأحزاب غير الدينية، هي أنظمةٌ غير ملائمة لتطبَّق في بلدانهم. إن مقارنة نتائج هذا الاستطلاع بالاستطلاعات السابقة، يظهر أن انحياز الرأي العام للديمقراطية لا يزال ثابتًا ويميل إلى الارتفاع.

وقد قابل توافق الرأي العام لتأييد الديمقراطية، تقييمٌ سلبي لواقع الديمقراطية ومستواها في البلدان العربية؛ إذ قيّم المستجيبون مستوى الديمقراطية بـ 5.5 درجات من أصل 10 درجات. أي أن الديمقراطية حسب وجهة نظرهم لا تزال في منتصف الطريق.

إن تقييم مستوى الديمقراطية من خلال تقييم المواطنين لقدرتهم على انتقاد حكومات بلدانهم على مقياس من 1 إلى 10 درجات أظهر أن قدرتهم على انتقاد حكوماتهم محدودة؛ إذ إنهم منحوها 5.6 درجات من أصل 10 درجات. وحصلت لبنان وتونس على أفضل الدرجات في حين حصلت السودان والسعودية على أقل درجات التقييم.

إن الكتلة الأكبر من المستجيبين تنظر بإيجابية نحو الثورات العربية وحركة الاحتجاجات والتظاهرات السلمية في عام 2011، وأظهرت مواقف الرأي العام أن هذه الثورات والاحتجاجات الشعبية كانت بدافع الثورة ضد الأنظمة الدكتاتورية والتحول إلى الديمقراطية وضد الفساد المالي والإداري. في حين عبّر 3% من المستجيبين عن أسباب تنطلق من موقفٍ معادٍ للثورات على اعتبار أن ما جرى في عام 2011 مؤامرة.

أظهرت النتائج أن الرأي العام العربي منقسم حول واقع الثورات العربية ومستقبلها، فقد رأى 45% أنّ الربيع العربي يمرُّ بمرحلةِ تعثرٍ، لكنه سيحقق أهدافه في نهاية المطاف، مقابل 34% يرون أنّ الربيع العربي قد انتهى وعادت الأنظمة السابقة إلى الحكم.

بالنسبة لدرجة التدين، أظهرت النتائج أنّ مواطني المنطقة العربية منقسمون إلى ثلاث كتل؛ فالكتلة الأكبر هي التي وصفت نفسها بأنها متديّنة إلى حدٍ ما وبنسبة 65%، أما الكتلة الثانية فهي التي أفاد المستجيبون فيها أنهم “متدينون جدًّا” (21%)، بينما قال 12% إنهم “غير متديّنين”.

وترفض أغلبية الرأي العامّ تكفير من ينتمون إلى أديان أخرى أو من لديهم وجهات نظر مختلفة في تفسير الدين. كما تشير النتائج إلى أنّ أكثرية المواطنين لا تميّز في التعامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي سلبيًا أو إيجابيًا بين المتديّنين وغير المتديّنين. كما أنّ أغلبية الرأي العامّ ترفض أن يؤثّر رجال/ شيوخ الدين في قرارات الحكومة أو في كيفية تصويت الناخبين. وترفض الأكثرية أن تقوم الدولة باستخدام الدين للحصول على تأييد الناس لسياساتها، كما رفضت أن يستخدم المترشّحون للانتخابات الدينَ من أجل كسب أصوات الناخبين. وكشفت بيانات المؤشر العربي أنّ الرأي العامّ في المنطقة العربية منقسمٌ بخصوص فصل الدين عن السياسة، مع أغلبية تميل إلى فصل الدين عن السياسة، وتجدر الملاحظة أن نسبة المستجيبين التي تفضّل فصل الدين عن السياسة في تزايد تدريجي وبطيء عبر السنوات ابتداءً من استطلاع 2011.

أورد المواطنون العديد من المشكلات والتحديات التي تواجه بلدانهم، وتوافق 33% على أن أولوياتهم هي أولويات اقتصادية، في حين عبر 21% من المستجيبين عن أن أولوياتهم تتعلق بأداء الحكومات وسياساتها؛ مثل سياسات أنظمة الحكم، أو انتكاسات التحول الديمقراطي، أو ضعف الخدمات العامة، وانتشار الفساد المالي والإداري. وركز 10% من المستجيبين على قضايا تتعلق بالأمن والأمان والاستقرار السياسي. إن تقييم المواطنين للأوضاع السياسية في بلدانهم كان تقييمًا سلبيًا بالمجمل، حيث وصفها 55% بالسيئ والسيئ جدًا، مقابل 39% قالوا إنها جيدة وجيدة جدًا.

وكشفت نتائج المؤشر العربي أنّ الأوضاع الاقتصادية لمواطني المنطقة العربية هي أوضاع غير مرضية على الإطلاق؛ إذ إنّ 46% قالوا إنّ دخول أسرهم تغطّي نفقات احتياجاتهم الأساسية، ولا يستطيعون أن يدخروا منها (أسر الكفاف)، وأفاد 30% من الرأي العامّ أنّ أسرهم تعيش في حالة حاجةٍ وعوز؛ إذ إنّ دخولهم لا تغطّي نفقات احتياجاتِهم. وتعتمد أغلبية أسر العوز على المعونات والاقتراض لسد احتياجاتهم.
أمّا على صعيد المحيط العربي، فقد أظهرت النتائج أنّ 77% من الرأي العامّ العربي يرى أنّ سكان العالم العربي يمثّلون أمّةً واحدةً، وإنْ تمايزت الشعوب العربية بعضها عن بعض، مقابل 19% قالوا إنّهم شعوب وأمم مختلفة.

ويعكس تقييم الرأي العام لسياسات بعض القوى الدولية والإقليمية عدم ثقته بها؛ إذ إن أكثرية الرأي العام تنظر بسلبية إلى سياسات الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإيران وفرنسا تجاه المنطقة العربية، ويُعد تقييم هذه السياسات في هذا الاستطلاع أكثر سلبية من الاستطلاعات السابقة. إن تقييم سياسات الولايات المتحدة في هذا الاستطلاع قد شهد مزيدًا من التدهور، وقد يكون مرد التقييم السلبي المتزايد انعكاسًا لتقييم إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب في المنطقة.

وصف نحو ثلاثة أرباع المستجيبين السياسات الأميركية نحو فلسطين وسورية والعراق وليبيا واليمن بأنها سيئة، كما اعتبر نحو ثلثي الرأي العام أن السياسات الإيرانية والروسية تجاه فلسطين وسورية والعراق واليمن وليبيا سيئة.

أمّا بالنسبة إلى الأمن القومي العربي، فإنّ 67% أفادوا أنّ إسرائيل والولايات المتحدة هما الأكثر تهديدًا للأمن القومي العربي. ورأى 10% أنّ إيران هي الدولة الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربي. وفي السياق نفسه، سُئل المستجيبون عن مصادر التهديد لأمن المنطقة واستقرارها. وأظهرت النتائج أنّ الرأي العامّ متوافق بما يقترب من الإجماع، بنسبة 90%، على أن سياسات إسرائيل تهدّد أمن المنطقة العربية واستقرارها.

كما توافق 84% من الرأي العام على أن السياسات الأميركية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها، وعبّر 66% من المستجيبين عن اعتقادهم أن السياسات الإيرانية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها، بينما كانت النسبة 57% فيما يتعلق بالسياسات الروسية، و45% بالنسبة إلى السياسات الفرنسية. وهذا يظهر بشكل جلي أنّ الرأي العامّ يرى في إسرائيل المصدر الأكثر تهديدًا لاستقرار المنطقة وأمنها.

لقد أظهرت نتائج المؤشر العربي أنّ الرأي العام العربي شبه مجمعٍ، بنسبة 92% من المستجيبين، على رفض تنظيم الدولة “داعش”، مقابل 2% أفادوا أنّ لديهم نظرةً إيجابيةً جدًا و3% لديهم نظرة إيجابية إلى حدٍ ما تجاهه. إنّ الذين يحملون نظرةً إيجابيةً نحو تنظيم “داعش” لا ينطلقون من اتفاقهم مع ما يطرحه التنظيم من موقفٍ وآراء ونمط حياةٍ؛ إذ إنّ نسبة الذين يحملون وجهة نظر إيجابية نحوه بين المؤيدين لفصل الدين عن السياسة شبه متطابقة مع النسبة عند الذين يعارضون ذلك.
يعكس هذا بشكل جليٍ أنّ من يحمل وجهةَ نظرٍ إيجابية نحو “داعش” ينطلق من موقفٍ سياسي مرتبطٍ بتطورات الأوضاع في المنطقة العربية والإقليم. ويتكرّس هذا من خلال تأكيد نحو ثلث المستجيبين أنّ استخدام الدين هو عنصر قوة “داعش” بين مؤيديه، مقابل أكثر من نصف الرأي العام يرى أنّ العوامل السياسية هي عناصر قوته بين مؤيديه.

تظهر النتائج أن 42% من الرأي العام يرى أن العوامل التي تدفع الأفراد إلى الانضمام إلى داعش هي عوامل اقتصادية (بطالة، وفقر) وعوامل سياسية (دكتاتورية، وقمع) ومجتمعية (عدم مساواة، وتهميش) تنتشر في بلدان هؤلاء الأفراد وتدفعهم إلى الانضمام إلى داعش، وقد ذكر نحو 18% من المستجيبين الدعاية وغسل الدماغ، بوصفهما دافعين إلى الانضمام إلى داعش.

إن آراء العرب نحو عوامل نشوء داعش وأسبابه، أو العوامل التي تدفع أفرادًا ينضمون إلى داعش، تظهر بشكل جلي أن المواطنين منحازون إلى تفسيرات سياسية واجتماعية، فقد أفاد أكثر من نصف المستجيبين أن أهم عناصر قوة داعش بين مؤيديها هي العوامل السياسية المرتبطة بأوضاع قائمة في الإقليم، في حين أن ثلث المستجيبين ذكروا عوامل مرتبطة بالدين.

ولدى الرأي العام وجهات نظر محددة تجاه الإجراءات التي يجب اتخاذها من أجل القضاء على الإرهاب وتنظيم “داعش”، فقد أفاد 18% أن الإجراء هو تكثيف الجهد العسكري في الحرب على التنظيم، في حين أفاد 17% أن وقف التدخل الخارجي هو الإجراء الذي يجب اتخاذه للقضاء على الإرهاب وتنظيم الدولة، وأفاد 13% أنّ حلّ القضية الفلسطينية هو أهم إجراء يجب اتخاذه من أجل القضاء على الإرهاب. وشدد 12% على أن دعم التحول الديمقراطي في البلدان العربية هو أهم إجراء للقضاء على الإرهاب وتنظيم الدولة. وعمومًا يرى الرأي العام العربي أن مواجهة الإرهاب تعني تبنّي حزمة متكاملة من الإجراءات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية.

وأظهرت النتائج أنّ 87% من مواطني المنطقة العربية يرفضون الاعتراف بإسرائيل، وفسّر الذين يعارضون الاعتراف بإسرائيل موقفهم بعددٍ من العوامل والأسباب؛ معظمها مرتبطٌ بالطبيعة الاستعمارية والعنصرية والتوسعية لها. وتُظهر النتائج أنّ آراء المواطنين الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل لا تنطلق من مواقف ثقافية أو دينية.

يتزايد استخدام الإنترنت؛ إذ أفاد 31% من المستجيبين أنّهم لا يستخدمون الإنترنت مقابل 68% قالوا إنّهم يستخدمونها، وإنّ 82% من مستخدمي الإنترنت لديهم حساب على “فيسبوك”، و26% لديهم حساب على “تويتر” و39% لديهم حسابات على “إنستغرام”.

ويقوم 72% من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي باستخدامها للحصول على أخبار ومعلومات سياسية، و34% يستخدمونها بشكل يومي لأكثر من مرة، و57% من أصحاب الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي يستخدمونها للتعبير عن الرأي العام في أحداث سياسية، و21% يستخدمونها يوميًا أو عدة مرات في اليوم، و56% يستخدمونها للتفاعل مع قضايا سياسية. 51% من أصحاب الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي يستخدمونها للتفاعل مع قضايا سياسية، و19% يستخدمونها يوميًا أو عدة مرات في اليوم.

أقل المجتمعات استخدامًا لوسائل التواصل للتفاعل مع قضايا سياسية كانت السعودية. 83% من مستخدمي الإنترنت أفادوا أنهم يستخدمون اللغة العربية لتصفح محتوى الإنترنت. اللغة الثانية الأكثر استخدامًا عند تصفح الإنترنت كانت اللغة الإنكليزية؛ حيث أفاد ذلك 43% من مستخدمي الإنترنت.

 

كشـ365-وكالات