على بُعد أمتار قليلة من ضريح يوسف بن علي، وأبواب باب أغمات التاريخية، يوجد مركز تجاري “نموذجي” اختار له الذين أحدثوه اسم “سوق الربيع”؛ لكنه لا يحمل من هذا الوصف إلا الاسم، نظرا لكونه غارقا في “ظلمات” الاختلالات الهندسية والوضع المزري الذي توجد عليه مرافقه، سواء في ما يتعلق بالتنظيم أو ما يخص جانب النظافة، كما عاينت هسبريس.

لقد تحول هذا المركز التجاري، الذي أعطيت انطلاقة إحداثه سنة 1997 بغلاف مالي يقدر بمليارين من الدراهم ليرى النور سنة 2005، من أجل انتعاش تجاري لضمه محلات تجارية خاصة بيع الملابس والأدوات المنزلية والخضر وبيع اللحوم والصناعة التقليدية، إلى سوق عشوائي ومأوى لمن لا مأوى له وللمتسكعين والمتشردين؛ وهو ما يتسبب في معاناة يومية مستمرة للسكان المجاورين، حسب تصريحات متطابقة لمن استقت هسبريس آراءهم.

جولة سريعة بين ممرات ومحيط سوق الربيع تكفي زائره لرصد حجم الإهمال الذي يعرفه المكان؛ قاذورات في كل الأرجاء، وروائح تزكم الأنوف جراء انتشار بقايا السمك وريش الدجاج، ومحلات مغلقة، وأخرى في القبو. هنا يتعايش البشر والكلاب والذباب جنبا إلى جنب في مشهد بات مألوفا، وأمام بابه ازدحام مستمر وتحرش دائم وسرقات مشاهد دائمة لا تنتهي في أي وقت.

مأوى للمتسكعين

يقول سعيد أيت محماد، فاعل جمعوي وأحد السكان، إن “سوق الربيع مشروع غير ناجح، وتطغى عليه العشوائية ويشكل مرتعا للإجرام بكافة أنواعه، وحبذا لو أزيلت المرافق الموجودة في القبو”.

وأضاف الفاعل الجمعوي: “لقد أصبح هذا السوق مأوى للمتسكعين والمشردين، بعدما كان حلما لباعة السوق العشوائي القديم، الذين ظلوا يمنون النفس في الهروب من واقعهم وولوج هذا السوق النموذجي الذي كان من المفترض أن يحل أزمة حقيقية للتجار والصناع وكذا سكان المنطقة”، وفق تعبيره.

تعرض بهذا السوق الخضر والفواكه والأسماك والحلويات والملابس والأواني المنزلية والمواد الغذائية وغيرها، في مشهد موسوم بالفوضى، بالرغم من أن الفضاء يضم داخل بنايته محلات معدة لهذا الغرض أنشئت على شطرين، دون أن يتم ربطها بقنوات الصرف الصحي وبالماء الصالح للشرب.

ترميم لا تأهيل

عبد المبروكي، الكاتب العام لنقابة الاتحاد العام الديمقراطي للشغالين وأحد قدماء هذا السوق، رفض فكرة إزالة المركز التجاري أو جزء منه، مطالبا بالتسريع بتفويت المحلات إلى أصحابها الحقيقيين، ومؤكدا أن ما أخر عجلة هذا المرفق العمومي يرجع إلى عامل ذاتي يرتبط ببعض المنتسبين إليه دون وجه حق، الذين يعرقلون كل الحلول المقترحة، منزها السلطة المحلية والمنتخبة من أي تعثر كان.

وأورد هذا التاجر أن المستفيدين الحقيقيين يتوفرون على رسم يثبت أحقيتهم بمحلاتهم بعدما جرى ترحيلهم من السوق القديم المحاذي لواد إسيل، الذي تعرض لحريق في تسعينيات القرن الماضي، وأن الهيئة التي تمثلهم مستعدة لتقديم أي مساعدة لوضع حد لمشكل عمر أكثر من 20 سنة، ومشددا على ضرورة غربلة اللائحة المحلقة التي تضمن 22 فردا، وأخذ بعين الاعتبار وضعية 13 جزارا رفضوا تسلم محلاتهم التي توجد بالطابق العلوي، وتسوية وضعية 20 نجارا يتوفرون على وثائقهم الرسمية.

وأكد المبروكي أن المركز التجاري المذكور لا يعرف أي انفلات أخلاقي ولا يشكل مأوى للمتسكعين ولا للمتشردين؛ لأن أبوابه توصد بعد انتهاء عمل المحلات بكافة أنشطتها، ويتوفر على ثلاثة حراس، رافضا فكرة إعادة تأهيل السوق لأن به فائضا من المحلات، التي ستمكن من حل كل المشاكل العالقة، بعد تفويت الدكاكين إلى التجار والحرفيين والمهنيين، وفق تعبيره.

المجلس يتحرك

وبينما تشير مصادر رفضت الكشف عن هويتها إلى أن اجتماع 25 نونبر 2016 بمقر ولاية جهة مراكش أسفي أبان عن غياب إرادة حقيقية لدى القائمين على تدبير الشأن المحلي لحل هذا المشكل، مطالبين بضرورة التدخل الفوري لإعادة النظر في سير هذا السوق؛ فإن عبد الرزاق جبور، نائب رئيس المجلس الجماعي المكلف بالأسواق، يرفض ذلك، موضحا لهسبريس أن مشكلة هذا المركز النموذجي قيد الدرس من لدن المجلس الجماعي لمراكش، من أجل وضع حل نهائي له، بتنسيق مع السلطة المحلية بمقاطعة سيدي يوسف بن علي، مشيرا إلى تكوين لجنة مختلطة، قصد التدقيق في اللوائح لمعرفة من يستحق الاستفادة.

وأردف النائب نفسه أن “قسم الصفقات أطلق دراسة بخصوص هذا المركز التجاري من أجل إخضاعه لإعادة الهيكلة لحذف مجموعة من المحلات وفتح بعض الممرات، وربط الأخرى بشبكة الصرف الصحي والماء الصالح للشرب”.

وإذا كان جبور يفضل إعادة الهيكلة، فإن مصدرا مسؤولا بمقاطعة سيدي يوسف بن علي، التي يوجد بها سوق الربيع، فضّل عدم الكشف عن هويته، قال لهسبريس “إن المركز التجاري أدرج ضمن برنامج مراكش الحاضرة المتجددة”، مضيفا” :والحل الوحيد هو هدم هذا المرفق البلدي، وإعادة بنائه وفق مواصفات هندسية جديدة، تجعله يسهم في التنمية المحلية”، على حد تعبيره.

هسبريس- إبراهيم مغراوي