لا يظن البعض بنا سوءا أننا نحمل سوطا نجلد به المؤسسات والإدارات العمومية والمسؤولين بمناطق اشتغالنا، ولكننا من باب أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت…نحن نقف من الظواهر موقف الانحياز والحياد، نحاول أن نقوم بأقلامنا الاعوجاج الحاصل في جميع القطاعات والميادين بنوع من المسؤولية والحكامة تبعا لأخلاقيات المهنة وميثاق شرفها بعيدا عن التعصب المقيت، ولسنا من أنصار وأتباع من يكابرون ويتبرمون على الجهر بالحقيقة في وقتها دون أن تطالنا  صافرة اللوم والنقد والعتاب وقد يصل الأمر إلى حد وضعنا تحت المراقبة والتحريض والاعتداء علينا مهما يكن من أمر، بل الأخطر من ذلك فان هذا قد يمس حتى أفراد أسرنا وأصدقائنا…

فلو لا هذه السلطة الرابعة ما أطلت علينا نسائم التغيير وما تلذذنا بطعم الكلمات والتعليقات الموضوعية التي تقطر بها أقلامنا، وتلهج بها ألسنتنا وتخطها أناملنا في كبريات الصحف المنتشرة في ربوع وطننا الحبيب المغرب، غير عابئين أو مكترثين بما يعترضنا من مصاعب ومشاق ومتاعب وظروف مادية صعبة، فهي منا وإلينا وصارت جزءا من حياتنا…نستيقظ على خبر وننام على آخر…نكشف الحقائق ونضع الأمور في نصابها الطبيعي …يقبلنا الودودون المتفهمون ويرفضنا المتعصبون الجاهلون ولو جئت إليهم بخاتم سليمان!

ورغم كل ذلك فالمراسل الصحفي الذي تتشكل منه الحلقة الرئيسية للكيان الصحفي يعامل كمواطن من الدرجة العاشرة، بل ربما أدنى مما يتصور المرء وقد يشاطرني البعض في ذلك، وقد يختلفون في تقييم الحالة العامة له، لا أحد صار يقبل النقد والانتقاد الهادف، بل تعودوا المدح والثناء والشكر، وإلا فعلى المراسل أن يتحمل عواقب وعظائم الأمور…نحارب مع سبق الإصرار والترصد …توصد في وجوهنا الأبواب…يتم وضعنا في القائمة السوداء…لا يرضى عنا أي مسؤول مهما كتبنا وقلنا من حقيقة وكشفنا الأشياء بمسمياتها دون”روتوش“.

يكرهنا المتعصب جدا والمتسامح جدا، لا فرق بينهما في ساعة الحسم ولحظة الجد، حتى عامل الدخول لتغطية الأحداث يتم تصنيفنا حسب المزاج، بطاقتنا الصحفية متعددة المصادر وكثيرة التوقيعات والأختام ومع ذلك لا يعترف بنا المسؤولون الذين قد تجد احدهم لا يجيد القراءة وإن استطاع أن يفك رموزها واجتهد في ذلك بعد أن يكون قد تصبب جبينه عرقا يسخر من شخصيتنا ولا تروقه هيئتنا، يظننا ويتوقع أن يكون المراسل الصحفي وسيما أو يشبه في مخيلته مذيع القنوات التلفزيونية هكذا يتصور ويتراءى له شيطانه، فقد اعتاد من بعض المراسلين الذين باعوا أنفسهم بعرض من الدنيا قليل التودد “ولحس النعل”،فالمعاناة أكثر قسوة على القلوب…وأكثر تأثيرا على الأدمغة.

ويقولون لك لكي تنجح لا بد من توافر بعض المواهب الأخرى مثل إجادة نسج العلاقات الشخصية حتى وان كانت قائمة على الزيف وبعيدة كل البعد عن الصفاء والصدق!ولا مانع من توافر قدر معين من موهبة الكذب والتلون والنفاق وكأن الواقع يقول لك إن موهبة الكتابة وحدها لا تكفي لأن كل شيء من حولنا صار يثير الأعصاب ويستفز الخلايا ويقتل الروح!

المراسل الصحفي في نظري المتواضع آخر من ينام وأول من يستيقظ ليقرأ بنهم ويتابع بعيون لا تغفو إلا لسويعات ولو لا ما يسطره المراسلون والصحفيون ما وجدت الصحف عند نسبة كبيرة من القراء ويدرك ذلك من يتعرف على آراء أصحاب بيع الصحف صحة هذه المعلومة التي لا تحتاج إلى اجتهاد أو بحث.

هذا قليل من كثير مما يعترض المراسل الصحفي من معاناة يومية ويعكر عليه مزاجه، وأرجو ألا أكون قد بالغت أو حدت عن الحقيقة جانبا بيد أنها الحقيقة التي يكابر البعض عن الجهر بها والتي لا تقبل الجدل أو الطعن أو الاستئناف بشأنها عند أكبر المحاكم… فهي واضحة وضوح الشمس ولا ينقصها إلا الضمير الواعي بأهمية الكلمة الصحفية الحقة ومن يقودها بشرف ونزاهة وهمة عالية في هذا الموج والخضم المتلاطم ودمتم جميعا زملائي زميلاتي سعداء بمهنة المتاعب وحب الصحافة الجارف.

ملاحظة لا بد من الإشارة إليها.

هذا الرأي كنت قد كتبته ووضعته بحائطي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بتاريخ 21 ابريل 2013، لكن احد زملائي بمهنة المتاعب نبهني أن هذا الرأي قد نقله احد الزملاء سامحه الله من حائطي ووقعه باسمه ووضعه بإحدى الجرائد الالكترونية خلال السنة الجارية وهو ما دفعني إلى إعادة صياغته ونشره من جديد على زناتة نيوز.