مند تأسيسها سنة 2008، عمدت جمعية التكافل الإجتماعي لموظفي الإدارة العامة للسجون إلى نهج سياسة ربحية كبيرة، بعيدا عن أعين كل من المجلس الجهوي للحسابات وإدارة الضرائب وحتى الجهات العليا بالبلاد، كيف ذلك؟؛ ذلك بطريقة عملها وسط أريحية تامة لجني الأنهار من الأموال وضخها في حساباتها البنكية المنفوخة بملايير السنتيمات والدراهم على ظهور ضحايا السياسات الحكومية كما سنسميهم في هذا التحقيق.

جمعية التكافل الإجتماعي لموظفي إدارة السجون وفق مصادرنا، تتعامل مع الشركات الكبرى الموزعة للمواد الإستهلاكية بطرق مشبوهة دون حسيب ولا رقيب، ومن هنا سنبدأ في تحقيقنا هذا بسرد بعض المعطيات الدقيقة التي توصلنا إليها خلال التحقيق وهي كالتالي:

في هذا الإطار ومن خلال تحقيق دقيق ومعمق عملت عليه جريدة “كشـ365” مند مدة زمنية طويلة، رصدت عدسات طاقمها الذي تكلف بإجراء هذا التحقيق بإشراف من الزميل الصحفي ياسين الفجاوي، الذي سبق وأن كتبت عليه الأقدار الإلاهية تجربة سجنية لحقتها أحكام بالبراءة في حقه بعدها من القضاء الجالس وقضاء التحقيق، غير أن التفكير ظل يراود الزميل الصحفي موحياً إليه بأن شيئاً ما يحدث داخل سجون المملكة ويجري بطريقة حرفية دقيقة وبطرق خفية، تتحمل تابعاتها مالية الدولة بشكل عميق والمواطن كذلك في عدد من السجون الواقعة والمتفرقة بتراب المملكة، التي زرناها بعد قرار منع القفة من طرف الإدارة العامة للسجون.

وتبين خلال التحقيق، أن الكل يعلم ويشاهد من خلال جولة خفيفة قرب جميع سجون المملكة، أن طوابير كبيرة لعائلات السجناء تظل تنتظر دورها في كل صباح باكر إلى غاية الساعات الاخيرة من كل يوم، وذلك من أجل دخول المؤسسات السجنية لزيارة وتزويد أبنائهم بما يكفي لسد حاجياتهم الغدائية المطلوبة وسط المؤسسات السجنية، وهي عملية تعرف حالة اكتظاظ كبيرة خاصة في المناسبات الدينية والأعياد الوطنية و على مستوى السجون الكبرى بسبب المسارعة لتسجيل وصولات المواد الغذائية التي تقتنيها العائلات لذويها من السجناء القابعين بمختلف سجون المملكة، وتقتنى كل هذه المواد من المتاجر الالتي تشرف عليها جمعية رئيسها الشرفي المدير العام للسجون، هذه المتاجر والمتواجدة داخل المؤسسات السجنية ، تصخ في صندوقها عائلات السجناء كل يوم مبالغ مالية ضخمة تبدأ بـ200 درهم عن كل وصل يحمل خاتم جمعية التكافل الإجتماعي لموظفي إدارة السجون يقدمه أحد الموظفين المكلف بتحصيل هذه الأموال دون توفر هذه الجمعية على فصل قانوني واضح يخول لها التعامل بأموال المواطنين داخل مؤسسات تابعة للدولة بهذه الطريقة التي أصبحت حديث العامة ومتداولة بقوة على لسان سجناء سابقين قابلهم طاقم  الجريدة خلال بدء هذا التحقيق.

وعن طريقة إجراء تسجيل ما ستدفعه عائلات السجناء للزيارة، أنك تجد موظفا تابعا لإدارة السجون يعمل في صفوف هذه الجمعية كمتطوع في كل باب مؤسسة سجنية، هو من يتكلف بتسجيل وتلقي مبالغ مالية من عائلات السجناء الذين يودون زيارة أبنائهم مقابل تسليهم وصلا عن كل عملية تسجيل.

هذة المبالغ المالية المحصلة والمهمة، والتي تصل في بعض الأحيان إلى 1000 درهم لعائلة السجين الواحد في كل عملية زيارة أسبوعية مقابل 5 وصولات يصل مبلغ الوصل الواحد فيها في كل عملية إلى 200 درهم.

هذا الوصل الذي يدخل السجون ولا يخرج بعدها ويعد بمثابة أوراق مالية تخلق فوارق طبقية وسط السجناء بطرق صرفه، وتتم المتاجرة فيه داخل المؤسسات بطرق غير شرعية خارجة عن القانون بين السجناء وفق مصادرنا الموثوقة.

وخلال هذا التحقيق الدقيق الذي عملت عليه الجريدة والمعطيات الدقيقة والوثائق المتوفرة لدينا نسخ منها، تبين أن هذه المتاجر تبيع مواد غذائية من صنف واحد من المشروبات الغازية و الحليب و مشتقاته و غيرها من المواد بطرق إحتكارية، و هو ما رصده طاقم الصحيفة على لسان عدد من السجناء المفرج عنهم وعائلاتهم التي عانت وتعاني الويلات بمصاريف كل عملية زيارة.

وبعد طرح الجريدة أسئلة حول سبب تواجد صنف واحد من المواد الغذائية وسط المؤسسات السجنية، على عدد من موظفي السجون الساهرين على تحصيل مداخيل وصولات المواد الغدائية، تبين لنا أن تسير  جميع المتاجر المتواجدة بكل المؤسسات السجنية بالمغرب يعود إلى الإدارة المركزية لجمعية التكافل الإجتماعي لموظفي المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والتي هي من تتكلف بتحديد هذه المنتجات دون طلب تنويعها من شركات أخرى حتى يُنال رضى وسخاء المنافسين المُتعامل معهم.

كما أن طرق تعاملات الجمعية المذكورة مع عدد من الشركات التجارية المختصة في بيع المواد الغدائية، يتم تحت إمرتها دون توفرها على إطار قانوني يخول لها التصرف في هذه الأنهار من الأموال التي تتدفق كل يوم من جيوب عائلات السجناء  وأرباح الشركات الموردة للحسابات البنكية لهذه الجمعية دون سند قانوني، بالإضافة لمعاملات أخرى من وراء الستار.

وكشفت مجريات التحقيق، أن هذه الجمعية التي وصلت لدرجات من الثراء الفاحش بعيدا عن المراقبة، والتي أطلقت موقعا الكترونيا خاص بها ويعرف بنشأتها و أهدافها و أنشطتها و الخدمات التي تقدمها لمنخرطيها من الموظفين، والتي تعتمد في طريقة تأسيسها مثل باقي الجمعيات في المغرب على المقتضيات القانونية المنظمة للجمعيات “قانون تأسيس الجمعيات” و الذي ينص على عدم الربحية من الخدمات التطوعية الجمعوية وفق القانون المعمول به في هذا الباب، تعمل بطرق تجارية على شكل المراكز التجارية الكبرى الواقعة بأرجاء البلاد.

غير أن متاجر هذه الجمعية بالمؤسسات السجنية بالمملكة، تبين بالواضح المكشوف، على أنها تجني أرباحا خيالية ضخمة مند سنوات من مشتريات الزوار لذويهم، و التي أكد التحقيق على أنها ارتفعت أمام منع القفة من طرف المندوبية العامة، وبالتالي يتضح أن جمعية التكافل الإجتماعي لموظفي المندوبية العامة لإدارة السجون تستغل  العائلات و السجناء من أجل تحصيل مداخيل ربحية غير قانونية من بيع هذه المواد الغذائية داخل 81 مؤسسة سجنية على ظهور السجناء بمختلف ربوع المملكة، بالإضافة إلى أنها تفرض أصنافا موحدة من المواد الغذائية بطرق إحتكارية وهي كالتالي” الحليب” و “مشروب غازي واحد” ومنتجات أخرى، ناهيك عن خرق قانون السجون بتقديم السجائر للسجناء الأحداث داخل الإصلاحيات السجنية، و التعامل بشكل دائم مع شركات بعينها دون اللجوء لشركات أخرى، و هذا ما يساهم بشكل كبير ويضرب في العمق حرية المنافسة للمقاولات.

كما أن الجمعية المذكورة وفق مصادرنا في التحقيق، تسهر على إستغلال المؤسسات السجنية دون سند قانوني، وذلك لممارسة تجارتها السوداء بعيدا عن أيَّة مساءَلة، حيث وعند عودتنا للقانون، وجدنا أن تدبير أموال المعتقلين يسند تبعا للقانون رقم 23/98 المنظم للسجون، لمدير المؤسسة و مقتصدها؛ وهنا يطرح السؤال؟ لماذا لم تبادر المندوبية العامة لإدارة السجون بفتح طلبات عروض لصفقات عمومية في وجه المقاولات لتوريد هذه المواد الغذائية للسجناء القابعين لديها  وتخويل إدارة متاجر السجون لشركات خاصة تقوم بتزويد السجناء بغدائهم على غرار إعداد الوجبات الغذائية ؟؛ وما قيمة هذه المداخيل التي تحصلها جمعية التكافل الإجتماعي من هذه التجارة بعيدا عن الرقابة؟.

هذه المداخيل المالية المحصلة، والتي تقدر بالملايير من الدراهم بين الجمعية والشركات المعروفة التي تتعامل معها بطرق خفية وتقتني منها المنتجات الغدائية بأثمنة زهيدة غير التي تروج بها في السوق الخارجي لهذه المؤسسات وتباع بنفس الأثمان الربحية التي تباع بها بالسوق وفق بلاغات سابقة لإدارة السجون نتوفر على نسخ منها.

وخلال مجريات التحقيق الذي أجرته الجريدة، تبين أن حجم المساعدات المادية التي تقدمها هذه الجمعية لموظفي إدارة السجون لا تقدر بثمن، وعلى رأسها ومنها المنحة الأخيرة بمبلغ 1000 درهم بمناسبة حلول عيد الاضحى، و التي تتوفر الجريدة على نسخة منها و غيرها من الوثائق التي تبين طريقة صرف هذه المبالغ المالية وخدمات أخرى من درجات الرفاهية، دون ورود أية خدمات تذكر للسجناء.

ومن بين هذه الخدمات، منها التي تضمنها البيان الختامي  الذي إطلعت عليه الجريدة، والذي تطرقت فيه حول أشغال الدورة السادسة للمجلسالإداري لجمعية التكافل الإجتماعي المنشور في موقع الجمعية المعنية ؟؟؟؟

وتجدر الاشارة إلى أن موظفي السجون المنخرطين بجمعية التكافل الإجتماعي وتزودهم بخدمات كبيرة، يستفيذون في نفس الوقت من الخدمات الإجتماعية التي تقدمها المؤسسة المحمدية لقضاة وموظفي وزارة العدل، والتي يتقلد بها المدير العام لإدارة السجون وفقا للمادة 6 من القانون المحدث للمؤسسة المحمدية منصبا بمجلس التوجيه والرقابة.

وتأسست المؤسسة المحمدية بظهير شريف، وتحقق أهدافها الإجتماعية الغير ربحية، تحت الرئاسة الشرفية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وفقا لما تنص عليه المادة الأولى من قانون إحداثها.

ومن جهتها وفي إطار الرأي والرأي الآخر ووفقا للقانون، ربطنا عدة إتصالات هاتفية بالمندوبية العامة لإدارة السجون، والتي أجابت على بعض من أسئلتنا الموجهة إلى مستشارها الإعلامي الرسمي عبر نظام الإميل، قالت الإدارة العامة لإدارة السجون في مراسلة لها توصلت “كشـ365” بنسخة منها، على أنها تتأسف ولا يمكنها الإجابة على طلبنا، بل وأن هذا الأمر يتعذر عليها، لأسباب غير مفهومة، طرحت العديد من علامات الإستفهام.

 

كشـ365-ياسين الفجاوي