الاستنكار العام يحلق في سماء عين حرودة و الغربان و طيور النسر الأصلع تطوف فوق مركزها،بسبب ما يعرفه من فوضى هو الذي من المفروض أن يكون الواجهة المشرقة العاكسة للمشهد المحلي العام.

 

و لكي لا نخوض في بحر المشاكل، الخفية منها و الظاهرة ، التي تئن منها المنطقة،سنركز فقط على ما يظهر في الصورة أعلاه،لنسلط عليه بعضا من أضوائنا، و ليل المنطقة كفيل بكشف جراحها فما بالك بنهارها .

 

و الصورة هنا لها من القوة التعبيرية ما يجعلها تكلمنا،فهي لا تحتاج إلى التعليق البليغ و التحليل العميق.

إنها الصورة المعبرة عما آلت إليه حالة السوق البلدي لعين حرودة (الجوطية) الذي كان إلى وقت قريب نقطة التقاء الساكنة –رغم ضعف بنياته- و فضاء لممارسة التسوق و باقي العادات المدنية.

و اليوم،آلت وضعيته إلى ما تنفطر له القلوب و أصبح نقطة التقاء الكلاب و الجرذان التي تتعايش مع حمير الباعة الجائلين و المشردين، مستغلين مرافقه المتهالكة، بما فيها شبه المحلات التي بنيت مؤخرا و التي أصبحت بدورها أوكارا يتوارى داخلها ممارسي الدعارة و الرذيلة من الغرباء و الوافدين الجدد.

الصورة أعلاه هي للبركة النتنة المقززة، التي تتوسط (الجوطية) ، إنها العصارة العطنة، الجامعة لمختلف أنواع المخلفات السائلة،الباعثة لروائح تفر منها الجن قبل الإنس،مرتع الحشرات اللاسعة، الطائرة منها و الزاحفة، الحاملة لبدور الأمراض و الأوبئة،أهونها أمراض الحساسية و الجهاز التنفسي واختلال الجهاز العصبي ،المسببة للتوتر و ارتفاع ضغط الدم، و هو ما تسبب في إصابة رئيس اللجنة المحلية التي سبق و أن زارت بركتنا،حيث فقد أعصابه و قدرته على كظم غيظه.

لقد لاحظنا أن  بعض الساكنة المجاورة ل(جوطية) عين حرودة  يساهمون بنفاياتهم السائلة في استفحال الوضع و الزيادة في خطورته،رغم أنهم يؤدون ثمن تطهير السائل للشركة المفوض لها تدبير القطاع،علما أنهم ليسوا الوحيدين بعين حرودة –بل في مناطق اخرى- ممن يؤدون ثمن التطهير دون الاستفادة من الربط بشبكته، وهدا موضوع آخر نحن بصدد دراسة جوانبه داخل التحالف المغربي من اجل الماء.

يا من وضعت أمانة المسؤولية على عاتقهم،إن الله عليكم شهيد،فمالكم لا تتفاعلون مع نداءات الساكنة و التجار الدين أصيبت تجارتهم بالكساد و البوار،ألستم بقادرين على مسايرة ركب مغرب دستور 2011؟ فإننا نحيلكم على الفصل 31 منه، ألستم بقادرين على استيعاب الخطابات الملكية؟ التي أبان فيها جلالته على مثانة ثقافته البيئية و سمو فكره التنموي، انه لا تنمية بدون إدخال مفهوم البيئة في البرامج و الاستراتيجيات التنموية، ألستم بمطلعين على ما يوجهكم من مواثيق؟ إننا نشير لكم إلى الميثاق الجماعي و الظهير 1-02-297 المطبق للقانون78.00، ألستم على علم بالمسؤوليات و الاختصاصات المعطاة للمجالس الجماعية في مجال البيئة ؟ ها نحن ندعوكم إلى الاطلاع على الفصل 7 من القانون 47.96، ألا تعلمون أن المغرب يتوفر على ترسانة قانونية مهمة في مجال البيئة ، ها نحن نمدكم يبعضها :

  • القانون 11.03 المتعلق بحماية و استصلاح البيئة .
  • القانون 28.00 المتعلق بتدبير النفايات و التخلص منها.
  • القانون 10.95 المتعلق بالماء.

فتلك العصارة النتنة أكيد تسربت و لوثت الفرشاة المائية.

ففي الوقت الذي كنا فيه بصدد كتابة هده الصرخة، كان بعض المتطوعين من المصلين، من بينهم إمام مسجد (الجوطية) يقومون بتغطية جانب من البركة بالتراب، مبادرة منهم من اجل تعبيد ممر نحو المسجد، و دلك في جو من التنديد و الاستنكار من الجميع الدين عبروا عن شدة قنوطهم و يأسهم و فقدانهم الأمل و الرجاء في مسئولين خارجين عن ركب الإصلاح و غير قادرين على مسايرة مسلسل التحديث الديمقراطي و غير مستوعبين للفلسفة و للفكر التنموي لملك البلاد.

 

 

اليزيد كريم

 

رئيس لجنة العمل الميداني بالتحالف المغربي من اجل الماء