أدى انحدار أسعار النفط في السوق الدولية عام 2016 إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية في الجزائر ، والتي من المرتقب أن تتضاعف جراء الاضطرابات الاجتماعية القوية.

فقد سجلت الجزائر، التي تبلغ إيراداتها من النفط نسبة 95 في المائة ومداخليها الضريبية 60 في المائة ، عجزا تجاريا بلغ 2ر17 مليار دولار خلال ال 11 شهرا الأولى من عام 2016، أي بزيادة قدرها 76ر11 في المائة على مدى عام.

ولقياس خطورة هذه المسألة، تجدر الإشارة إلى أنه قبل خمس سنوات، كانت البلاد تتوفر على فائض تجاري يقدر بأكثر من 20 مليار دولار.
أخبارنا المغربية
في نفس المنحى الانحداري ، انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 28 مليار دولار منذ نهاية عام 2014، التي تزامنت مع بداية انهيار أسعار النفط. وانتقل الرخاء المالي ، الذي سمحت بشراء السلم الاجتماعي، من حوالي 179 مليار دولار خلال هذه الفترة إلى 121 مليار دولار حاليا.
وكان الوزير الأول عبد المالك سلال قد وعد قبل بضعة أسابيع بأن احتياطيات الجزائر من العملة لن تقل عن 100 مليار دولار سنة 2019، في حين حدد البنك الدولي رقم هذه الاحتياطيات في أفق عام 2018، في 60 مليار دولار.
لكن الأسوأ هو القادم . ففي الواقع، من غير المرجح أن يتحسن الوضع بحلول العام المقبل. بل على العكس من ذلك، فإن جميع المؤشرات تدل على أنه يمكن أن تزداد الأمور سوءا سنة 2017، عندما ستتجلى آثار الأزمة جلية.
في هذا المناخ من الشك وعدم وجود استراتيجية واضحة ومتماسكة للخروج من عنق الزجاجة، لم تجد الحكومة أفضل من أن تستهدف مرة أخرى الأسر من خلال اللجوء إلى سياسة تقشفية متشددة.
لذلك جاء قانون المالية متضمنا لتدابير قاسية وزيادة في الضرائب المخصصة لتقليص عجز الميزانية وتزويد خزينة الدولة، التي تتعرض للتبديد .كما ارتفعت الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الاستهلاك، بالإضافة إلى فرض ضرائب جديدة، الأمر الذي سيمس بشكل واضح بالقدرة الشرائية للجزائريين.
وفي أعقاب هذه التدابير التقشفية، ستعلن الحكومة، بمباركة من شريكها النقابي الاتحاد العام للعمال الجزائريين،عن إصلاح مثير للجدل بإلغاء التقاعد المبكر بحجة الحفاظ على التوازن المالي لصناديق التقاعد المهددة بالإفلاس.
هذه التطورات أدت بالنقابات الجزائرية، التي حذرت من التداعيات المترتبة عن هذا المشروع، الى الاستثمار في الشارع وإعلان الحرب على الحكومة من خلال شل الحركة في البلاد عبر سلسلة من الإضرابات المتكررة. وأمام هذه الاحتجاجات، التي عرفت توسعا، خضعت الحكومة للضغوط وعدلت من نسخة المشروع المذكور.
وإلى جانب هذه الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، تعيش البلاد على ايقاع سلسلة من الفضائح المتعاقبة التي أعطت صورة سيئة عن البلاد.
ففي أوائل شهر دجنبر ، أطلقت السلطات الجزائرية حملة” طرد” تتعلق بعملية ترحيل واسعة ” للمهاجرين من بلدان جنوب الصحراء، من ضمنهم عدد من الأطفال والنساء.
وقدرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عدد المهاجرين الأفارقة الذين تم إيقافهم في العاصمة الجزائرية في أقل من أسبوع وإيداعهم في معتقلات في الجزائر أو نقلهم الى تمنراست (أقصى الجنوب) استعدادا لطردهم ، ب1400 شخص.
وقد أثارت الاعتداءات التي تعرض لها مئات من المهاجرين بالجزائر وظروف احتجازهم والطريقة التي تم اقتيادهم بها إلى الحدود ، إدانات العديد من المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان ، ووسائل الإعلام عبر العالم.
وبعد أيام قليلة ، ستثير وفاة الصحفي والمدون الجزائري محمد تامالت في ظروف غامضة بعد إضراب عن الطعام وغيبوبة لمدة ثلاثة أشهر احتجاجا على سجنه، موجة من الإدانة والغضب في البلاد.
نتيجة ذلك ، دخلت عدة منظمات حقوقية على الخط من أجل المطالبة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات هذا الموت الذي بدا لها ملتبسا.

كش365 ــ و م ع